العلامة الحلي
168
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 100 : لا يجوز لغير الإمام قتل الأسير بغير قول الإمام قبل أن يرى الإمام رأيه فيه ، فإن قتلة مسلم أو ذمي ، فلا قصاص ولا دية ولا كفارة ، لأنه لا أمان له ، وهو حر إلا أن يسترق ، وبه قال الشافعي ( 1 ) . وقال الأوزاعي : تجب عليه الدية ( 2 ) ، لتعلق حق الغانمين به ، ولهذا يجوز للإمام أن يفاديه بالمال ويكون لهم . وليس بجيد ، لأن الحق إنما يتعلق بالبدل لا به ، فإنه حر لا ملك لهم فيه ، نعم ، يعزر قاتله . ويجب أن يطعم الأسير ويسقى وإن أريد قتله بعد بلحظة ، لقول الصادق : " الأسير يطعم وإن كان يقدم للقتل " ( 3 ) . ولو عجز الأسير عن المشي ولم يكن مع المسلم ما يركبه ، لم يجب قتله ، لأنه لا يدري ما حكم الإمام فيه ، لقول زين العابدين ( عليه السلام ) : " إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه " ( 4 ) . ويكره قتل من يجب قتله صبرا من الأسراء ( 5 ) وغيرهم ، ومعناه أنه يحبس للقتل ، فإن أريد قتله ، قتل على غير ذلك الوجه ، لقول الصادق ( عليه السلام ) - في الصحيح - : " لم يقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا صبرا قط غير رجل واحد
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 14 : 178 ، حلية العلماء 7 : 655 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 411 ، روضة الطالبين 7 : 451 ، المغني 10 : 400 ، الشرح الكبير 10 : 397 . ( 2 ) حلية العلماء 7 : 655 ، الحاوي الكبير 14 : 178 . ( 3 ) التهذيب 6 : 153 / 268 . ( 4 ) التهذيب 6 : 153 / 267 . ( 5 ) في الطبعة الحجرية : " الأسرى " بدل " الأسراء " .